الشيخ فخر الدين الطريحي
346
مجمع البحرين
ويقال يجمحون أي يميلون ، ومنه دابة جموح بالفتح : للتي تميل في أحد شقيها . والجموح من الرجال : الذي يركب هواه فلا يمكن رده . وصفوان بن أمية الجمحي قد مر ذكره ( 1 ) . ( جنح ) قوله تعالى : جاعل الملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع [ 35 / 1 ] في الخبر عن وهب بن منبه قال : إن لكل ملك من حملة العرش ومن حوله أربعة أجنحة : أما جناحان فعلى وجهه مخافة أن ينظر إلى العرش فيصعق ، وأما جناحان فيطير بهما وعن الصادق ( ع ) خلق الله الملائكة مختلفة ، وقد رأي رسول الله ( ص ) جبرئيل وله ستمائة جناح . . . قد ملأ ما بين السماء والأرض ( 2 ) قوله : واضمم إليك جناحك من الرهب [ 28 / 32 ] وقوله واضمم يدك إلى جناحك [ 20 / 22 ] الجناح ما بين أسفل العضد إلى الإبط ، ويد الإنسان بمنزلة جناح الطائر ، وإذا أدخل الإنسان يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه . والجناح : الإثم لميله عن طريق الحق ، ومنه قوله تعالى : فلا جناح عليه [ 2 / 158 ] أي لا إثم عليه ، وإنما قال لا جناح لأن المسلمين كانوا في بدء الإسلام يرون أن فيه جناحا بسبب ما حكي أن إسافا ونائلة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين ووضعا على الصفا والمروة للاعتبار ، فلما طال الزمان توهم أن الطواف كان تعظيما للصنمين ، فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام فتحرج المسلمون من السعي بينهما ، فرفع الله ذلك الحرج ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ص 265 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 543 . ( 3 ) انظر مجمع البيان ج 1 ص 240 .